معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٠٤والعجيب أن يُغفَل عن الخصومات السياسية وأثرها حتى تتسرب مثل هذه المرويات التي تجعل من قتل الموحدين مفض إلى الاتكال عن العمل، الذي هو ركن أصيل في بناء صرح الإيمان، ويبدو أن صناع مثل هذه العبارات قد بلغت بهم الخصومة إلى حد لم يمكنهم من صياغة عباراتهم بالشكل المناسب.
… وتمضي بنا هذه الرواية لتصف واقعة النهروان الشهيرة، حيث تذكر أنه (ما أصيب من الناس - أي من جيش الإمام علي - إلا رجلان)، وهذه العبارة كما يقول ابن خلدون لا تتفق وطبائع الأحوال في العمران ، وإلا فليس من المعقول أن يقتل من جيش الإمام علي رجلان اللهم إلا إذا كان أهل النهروان مكبلين بالسلاسل والأغلال، أضف إلى ذلك أنهم كانوا يشكلون القوة الضاربة في جيش الإمام علي في صفين ، بل إن الروايات التاريخية الأخرى تذكر أعداداً أخرى للقتلى في جيش الإمام علي أقرب إلى القبول من تلك الرواية الحديثية.
2-روى البخاري في كتاب الفتن برقم(7109) من طريق أبي موسى إسرائيل قال: حدثنا الحسن قال: (لما سار الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية بالكتائب، قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها، قال معاوية: من لذراري المسلمين؟، فقال: أنا، فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة: تلقاه فنقول له: الصلح. قال الحسن: لقد سمعت أبا بكرة قال: بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب جاء الحسن فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين).
هذه الرواية يستدل بها على تصويب موقف الحسن بن علي في تسليمه الأمر لمعاوية ومبايعته له بالخلافة حقناً للدماء وإيقافاً لنهر الدماء الذي لم يتوقف منذ مقتل الخليفة عثمان، ويستدل بها كذلك علي صحة خلافة معاوية بن أبي سفيان الذي بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلافته كما يقولون.
ولكن ماذا لو حاولنا قراءة هذه الرواية علي ضوء الحقائق التاريخية الثابتة؟!.