معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١١قال الله تعالى: ﴿ النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب - وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ﴾ غافر الآيات 46-47.
وقد أدى انفصال العلم عن الحكم في تاريخنا إلى نتائج خطيرة منها:
1-سيادة النزعة الجاهلية في رجال الدولة(1) : إذ أن رجال الدولة حتى الخلفاء أنفسهم -من أمثال بني أمية وبني العباس وأضرابهم- لم يكونوا أمثلة كاملة في الدين والأخلاق، بل كان في كثير منهم عروق الجاهلية ونزعاتها، فسرت روحهم ونفسيتهم في الحياة العامة والاجتماع، وأصبحوا أسوة للناس في أخلاقهم وعوائدهم، وزالت رقابة الدين والأخلاق وارتفعت الحسبة، وفقدت حركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلطانها، لأنها لا تستند إلى قوة لديهم ولا عقاب، والدواعي إلى خلافها متوفرة قوية، فتنفست الجاهلية في بلاد الإسلام ورفعت رأسها، وأخلد الناس إلى الترف والنعيم وإلى الملاهي والملاعب، وانغمسوا في الملذات والشهوات واستهتروا استهتاراً، ونظرة في كتاب الأغاني وكتاب الحيوان للجاحظ تريك ما كان هنالك من رغبة جامحة إلى اللهو، وتهافت على الملاهي والملذات، ونهمة للحياة الدنيا وأسبابها، وبهذه السيرة، وبهذه الأخلاق المنحطة ومع هذا الانهماك في الملاهي لا تستطيع أمة أن تؤدي رسالة الإسلام، وأن تقوم في الدنيا مقام خلفاء الأنبياء، وتذكر بالله والآخرة وتحض على التقوى والدين وأن تكون أسوة للناس في أخلاقها، بل لا تستطيع أن تتمتع بالحياة والحرية زمناً طويلاً ﴿ سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً ﴾ الأحزاب 62.
(1) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص122-123 مع زيادة وتصرف، أبو الحسن الندوي، ط دار الإيمان.