معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

إن أدواء الأمم السابقة قد تسربت إلينا من حيث لا ندري، ووجدنا أنفسنا نقول كما قالت اليهود: ﴿ سمعنا وعصينا ﴾ البقرة 93، وكما حكى الله تعالى عنهم كذلك: ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون - ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون - فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ﴾ آل عمران الآيات 23-25، قال ابن كثير في تفسيره: ( أي إنما حملهم وجرأهم على مخالفة الحق وافترائهم على الله فيما ادعوه لأنفسهم أنهم إنما يعذبون في النار سبعة أيام عن كل ألف سنة في الدنيا يوماً)(1) .

وقد تنبه لخطورة هذه الأفكار بعض من العلماء والمفكرين المعاصرين فنفضوا غبار التقليد عن عيونهم فجاءت كلماتهم مضيئة مشرقة وإليك أيها القارئ بعضاً منها:

? يقول الأستاذ الإمام محمد عبده فيما نقله عنه تلميذه السيد محمد رشيد رضا في تفسير قول الله عز وجل: ﴿ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ البقرة 275.

:(

(1) تفسير القرآن العظيم (1/465)، ابن كثير، ط مؤسسة الريان بيروت.

٢٣ / ١٠٦