معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

من عصى ولم يتب من ذنبه … فأمره مفوض لربه

وأين هذا من قوله تعالى: ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً ﴾ النساء 123، وقوله تعالى عن اليهود: ﴿ فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ﴾ الأعراف169.

قال مجاهد ـ وهو من التابعين ـ في تفسير الآية (لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه حلالاً كان أو حراماً ويتمنون المغفرة)(1) .

إن التعلق بمثل هذه الأوهام قد أضر بالأمة إضراراً بالغا وجرأها على التحرر من الأخلاق والفضيلة والانغماس في مستنقعات الرذيلة حتى غدت أمة مزدراة في عيون أعدائها، وفقدت مصداقيتها فيما تدعو إليه بسبب سلوكها المخالف لأقوالها، ولا عجب إذن أن نعاني من الأزمات الفكرية وما صاحبها من تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية، ونحن نعاني انفصاماً بين القول والعمل، والعمل هنا بمعناه الشامل صنو الإيمان هو سلوك يترجم عن نية حسنة وقد يكون صناعة أو إدارة وقد يكون قتالاً أو سلماً، إنه مسلك غير محدود لباعث واحد هو رضا الله.

(1) تفسير القرآن العظيم (2/365)، ابن كثير، ط مؤسسة الريان بيروت.

٢٢ / ١٠٦