معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٥? ويقول تلميذه السيد محمد رشيد رضا في تفسير قوله تعالى: ﴿ ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ﴾ آل عمران 24.
… :( لعل المراد بعبارة الآية أنهم كانوا يعتقدون أن الإسرائيلي إذا عوقب فإن عقوبته لا تكون إلا قليلة، كما هو اعتقاد أكثر المسلمين اليوم، إذ يقولون إن المسلم المرتكب لكبائر الإثم والفواحش إما أن تدركه الشفاعات، وإما أن تنجيه الكفارات، وإما أن يمنح العفو والمغفرة بمحض الفضل والإحسان، فإن فاته كل ذلك عذب على قدر خطيئته ثم يخرج من النار ويدخل الجنة، وأما المنتسبون إلي سائر الأديان، فهم خالدون في النار كيفما كانت حالهم، ومهما كانت أعمالهم، والقرآن لا يقيم للانتساب إلى دين ما وزناً، وإنما ينوط أمر النجاة من النار والفوز بالنعيم الدائم في دار القرار بالإيمان الذي وصفه وذكر علامات أهله وصفاتهم وبالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة، مع التقوى وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن.