معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٦وأما المغفرة فهي خاصة في حكم القرآن بمن لم تحط به خطيئته، وأما من أحاطت به حتى استغرقت شعوره، ورانت على قلبه فصار همه محصوراً في إرضاء شهوته، ولم يبق للدين سلطان على نفسه ﴿ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ البقرة 217، لهذا يحكم هذا الكتاب الحكيم بأن من يجعل الدين جنسية وينوط النجاة من النار بالانتساب إليه أو الاتكال على من أقامه من السلف فهو مغتر بالوهم مفتر، يقول على الله بغير علم ، كما قال الله تعالى: ﴿ وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ﴾ آل عمران 24، أي بما زعموا من تحديد مدة العقوبة للأمة في مجموعها، وهذا من الافتراء الذي كان منشأ غرورهم في دينهم، ومثله لا يعرف بالرأي ولا بالفكر لأنه من أمر عالم الغيب فلا يعرف إلا بوحي من الله، وليس في الوحي ما يؤيده ولا يوثق به إلا بعهد من الله عز وجل، ولا عهد بهذا، وإنما عهد الله هو ما سبق من سورة البقرة ﴿ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون - بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون - والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ﴾ البقرة الآيات 80-82)(1) .
(1) المرجع السابق (3/267 ـ 268).