معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

… وهنا تبرز أهمية وخطورة الدور الذي قامت به المدرسة الإصلاحية التي أرسى دعائمها الأستاذ جمال الدين الأفغاني وتلميذه الأستاذ الإمام محمد عبده، وعند التتبع والاستقراء يلاحظ أن أهم خط يميز هذه المدرسة تعاملها المباشر مع النص والخروج من دائرة وتأثير المدرسة الأثرية عند هذه القراءة(1) .

… ولعل كل هذا العداء لهذه المدرسة محاولتها الجريئة لإعادة قراءة كثير من النصوص دون الوصاية (السلفية) عليها، بعد أن أدرك هذان الرجلان - وبخاصة محمد عبده - أن واقع التخلف له جذور عميقة ضاربة في القدم ، تغلغلت في جسد الأمة حتى أنهكتها فلم تستطيع مجابهة الأفكار الوافدة التي أخذت تعمل عملها في هذا الجسد المنهك ، وهذا الاتجاه أسهم في:

1- التحرر الفكري والتقدم العلمي الذي صاحب هذه القراءة المعتمدة على التعامل مع النص دون الدخول في باب (الوصاية) من قبل بعض الجهات على فهم النص.

2-القدرة على الرجوع إلى المصادر الأصلية عند تجدد القضايا باختلاف الأزمة والأمكنة، وبالتالي تكون الأمة غنية برصيدها من الفقهاء والمفكرين القادرين على قراءة النص والتعامل معه دون خوف من الوصاية.

3-انحسار سوق البدع والخرافات بفتح نوافذ العقل لينطلق محلقاً في آفاق بعيدة لا تعرف له الخرافة طريقاً فتتبعه.

نماذج

إن المتتبع لتراث الأفغاني ومحمد عبده ويجد أنه يدور حول المحاور التالية:

(1) ما نعنيه بالتعامل المباشر مع النص هو الخروج من الأطر المذهبية والتاريخية لفهم النصوص في ضوء إيحاءاتها وضغطها على العقل، وقد يكون هناك نوع من عدم اقتناع بسلامة الفكرة، ولكن ضغط هذه الأطر يجعل العقل في النهاية يسلم بها ويمررها دون عناء، وهكذا تصب العقول في قالب واحد، وهذا القالب في نظرنا لا يصلح للتعامل مع الكون والحياة لعدم دربته على المران العقلي والابتكار الذهني، وفي النهاية مصيره الجمود والتحجر والإصرار على الرأي وغلق الأبواب على الآراء الأخرى.

٥٦ / ١٠٦