معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

… ومنذ تلك الفترة والعقل المسلم يتشكل وفق منظومة المدرسة الأثرية، التي أغرقت العقل المسلم بسيل جارف من المرويات، ثم لم تحسن التعامل معها، فوقع الكثير من الاضطراب، واضطر العقل المسلم أن يسلم بكثير من تلك المرويات وبإيحاءاتها في تعامله مع الكون والحياة، رغم عدم اقتناعه ببعضها في بعض الأحيان، أما أن يتعامل مع النص مباشرة دون تلك الوسائط وتلك القنوات فغدا أمراً صعباً، لخص هذا المنهج يحيى بن سعيد القطان بقوله: (لا تنظروا إلى الحديث (أي المتن) ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد وإلا فلا تغتروا بالحديث) وعقب الذهبي على هذا الكلام بقوله: ( كان السلف يزجرون عن التعمق ويبدعون أهل الجدال).

… ولقد كان هناك محاولات جادة للخروج من هذه الأزمة والرجوع إلى الأصل، والتعامل مع النص من خلال واقع النص، إلا أنها لم تجد إلا النكران والجحود، ولم يكتب لها النجاح، وواصلت الأمة سيرها نحو مزيد من الجمود والتقهقر والوقوع في إشكاليات الاستبداد وضياع قيم العدالة والحرية والشورى، إلى أن وجدت نفسها مقيدة بسلاسل وأغلال الاستعمار.

٥٥ / ١٠٦