معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٦وهذه الشمولية أو ما يسمى بانفجار المعلومات قد أضعف قدرة المنتج المستقل وسلطة الكتاب وتأثير التراث المحلي والسلطة الواحدة، بل إن بعضهم بدأ يستخدم مصطلح (موت الكتاب) للدلالة على هذه الحقبة التي ستغني عن الكتب كما يقولون.
? تنادي المنظرين والمفكرين في العالم بوجوب البحث عن حل المشكلات المستعصية، وقد وضعت المشكلة الاقتصادية على رأس هذه المشكلات، وما يزال الخبراء والباحثون يطالعوننا بالجديد كل يوم حول هذه القضية ولكن دون جدوى، فلم تستطع أجهزة الـ (سوبر كومبيوتر) حلها برغم ذاكرتها الجبارة وإمكاناتها الرهيبة، مما ولد يأساً لا حدود له لدى الجماهير المسحوقة في بلدان العالم، وما روايات الخيال العلمي عن الأبطال الخرافيين إلا تعبير واضح عما يعتمل في نفوس الجماهير.
ويكفي أن شخصية (السوبرمان) التي ابتكرت إبان الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي اجتاحت العالم بعد الحرب العالمية الأولى، جاءت من أوساط الشارع الأميركي الذي قاسى آنذاك المجاعة فكانت شخصية (السوبرمان) البطل القادم من كوكب آخر، والذي يحارب الأشرار ويتصدى لهم، ومن الطريف أن الناشر قد استولى على حقوق النشر لمبتكري الشخصية، فعاشا فقيرين معدمين لم ينعما بابتكارهما، ولم يستطع (السوبرمان) أن يتصدى للناشر(1) !!.
(1) والأغرب من ذلك أن الذي قام بدور (السوبرمان) في أفلام السينما وهو الممثل (كريستوفر ريف) قد سقط من على ظهر جواد فأصيب بالشلل، وهكذا فقد أصبح (السوبرمان) أشل.