معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧إن عالم اليوم لا يصلح فيه ذلك التعبير البارد (ما بعد الحداثة)، والذي اقترحه أن تسمى الحقبة القادمة بـ(عصر القلق) وأظن أنه المصطلح المناسب للعصر، فنحن نعيش أوضاعاً سياسية مضطربة لذا فنحن قلقون، ونحن نعيش أزمات اقتصادية طاحنة لذا فنحن قلقون، ونعيش أوضاعاً اجتماعية سيئة لذا فنحن قلقون ونعيش أوضاعاً … ونعيش … إن هذه الأوضاع كفيلة بتحطيم أعتى القوى، ألا يكفي أن منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في اجتماع جمعيتها العالمية لأطباء الأمراض النفسية في دورتها العاشرة أن هناك حوالي 1،5 مليار من البشر يعانون من اضطرابات نفسية والخبر في جريدة (الوطن) العمانية العام الماضي(1) .
أين نحن؟!
يبدوأننا في زحمة الأحداث نسينا أن نذكر دورنا في صنع هذه الأحداث، وموقعنا منها بالضبط، ولكن مهلاً.. الظاهر أنه لا دور لنا على الإطلاق، بل إننا اكتفينا بالقيام بدور المتفرج على الأحداث، بل أخشى أننا كنا الكرة التي يتقاذف بها اللاعبون المهرة.
ويقضى الأمر حين تغيب تيم … ولا يستأمرون وهم شهود
وإذا كان العالم يمر بما يمر به من أزمة فكرية ظهرت آثارها على وقع حياته، فإن المسلمين ـ أمة الرسالة الخاتمة ـ يعيشون واقعاً أسوأ، ذلك أن مصادر الخير بين أيديهم ورغم ذلك فهم عاجزون عن تمثل المنهج في واقع حياتهم مما أوقع بالبشرية خسائر فادحة نتيجة سيادة الجاهلية في واقع حياتهم.
كالعيس في البيداء يقتلها الظما … والماء فوق ظهورها محمول
إننا نسينا في غمرة تكالبنا على متاع هذه الدنيا الفانية دورنا في هذه الحياة، وكأن الجميع لم يقرع آذانهم قوله تعالى: ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾ آل عمران110
وقوله تعالى: ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ الأنبياء 107
وقوله تعالى: ﴿ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ﴾ غافر40
(1) كان ذلك عام 1996م.