معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

… هناك أسماء كثيرة سارت على درب مدرسة الإصلاح بمنهجها القائم على التعامل المباشر مع النص، ومن هؤلاء سيد قطب في كتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام، وأبو الأعلى المودودي في الخلافة والملك، وأحمد الكاتب في تطور الفكر السياسي الشيعي وغيرهم، ولكن الذي يلاحظ أن هؤلاء لم يستطيعوا حتى الآن تكوين تيار قوي، يتناسب والطرح الراقي الذي قدمته مدرسة الإصلاح، إن الحضور البارز في الساحة الإسلامية منذ القرن الرابع وإلى يومنا هذا ما يزال لأطروحات المدارس الأثرية بمختلف اتجاهاتها، وكان من المتصور أن يكون للمدرسة الإصلاحية المكانة البارزة خلال الخمسين سنة الماضية، ولكن ظهور اتجاهات أثرية جديدة على الساحة قلب كافة الموازين، إذ عصفت رياحها العاتية في كل اتجاه، فكان من الطبيعي أن يعد إنتاج من ذكرنا (شذوذاً)، له إرهاصته العقلية والاجتماعية، فيأتي من بعد من (يرمم) ويصحح، وهكذا توءد التجربة وتدفن، ورجع ذلك إلى أمور منها:

1-الحضور البارز للمدرسة الأثرية بمختلف اتجاهاتها ، والعقل المسلم المعاصر- إلا قليلاً - هو امتداد تاريخي لها، ومن أبرز خصائص المدرسة الأثرية خفوت هدير الآلة العقلية في أدبياتها، لذلك لم تلق أطروحات الإصلاحيين سوى الجحود والنكران في أحسن الأحوال.

2- أن العقلية الأثرية في مجملها عقلية جمعية تضمر فيها حاسة النقد وتتعاظم معها حساسيتها للنقد، ومع غياب الحاسة النقدية لا يمكن قبول أي فكر ذي نزعة تحررية من الوصاية (السلفية) عليه.

3-عدم اكتمال نظريات مدرسة الإصلاح وحداثتها بالمقارنة مع أطروحات استقرت أسسها منذ نهاية القرن الرابع الهجري ، أضف إلى ذلك بعض العثرات في الاستقراء التي وقع فيها بعض منظري مدرسة الإصلاح والتي استغلها خصومهم للتشنيع عليهم وتشويه صورتهم.

٧٥ / ١٠٦