معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧٧ورغم أن العلماء كافة يتداولون هذا التعريف إلا أن البعض ما يزال يظن أن صحة السند كافية للحكم على الحديث بأنه صحيح، مع أن علماء المصطلح قالوا: إن صحة السند شرط من شروط الحكم بالصحة، ولكن لابد أن يخلو المتن من الشذوذ والعلة، قال ابن كثير: (والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن إذ قد يكون شاذا أو معللاً )(1) ، وقال السيد محمد رشيد رضا في المنار:( وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة، مخالفة راويه لغيره من الثقات، فمخالفة القطعي من القرآن المتواتر أولى بسلب وصف الصحة عنه)(2) .
? حديث الآحاد- وهو ما سوى المتواتر- يفيد العمل ولا يفيد العلم، أي أنه لا يقطع بثبوته فلا يعول عليه استقلالاً في قضايا الاعتقاد كمسائل الصفات والوعد والوعيد وغيرها، لأن الاعتقاد ثمرة اليقين وحديث الآحاد ظني فكيف يبنى قطعي على ظني؟!!، وهذا القول سار عليه جمهور الأمة المحمدية، وممن قال به أصحابنا قاطبة والمعتزلة والزيدية، وجمهور الحنفية والشافعية وجماعة من الظاهرية، وهو مذهب مالك على الصحيح وعليه جمهور أصحابه، وبه قال كثير من الحنابلة، وهو المشهور عن الإمام أحمد(3) ، والأدلة على ذلك كثيرة منها:
(1) اختصار علوم الحديث ص37، ابن كثير بتعليق الشيخ أحمد شاكر ط مؤسسة الكتب الثقافية.
(2) تفسير المنار (1/85-86)، محمد رشيد رضا، ط دار الفكر.
(3) السيف الحاد ص8، الشيخ سعيد القنوبي، الطبعة الثالثة.