معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧٨- لو أفاد خبر الآحاد العلم- أي القطع - لوجب تصديق كل خبر نسمعه ، ولكنا لا نصدق كل خبر نسمعه ولو كان ناقله ثقة، ولمزيد بيان قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ:(وكان أبو بكر-رضي الله عنه- أول من احتاط في قبول الأخبار، فروي ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورّث، فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئاً، وما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر لك شيئاً، ثم سأل الناس، فقام المغيرة فقال: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيها السدس، فقال له: هل معك أحد، فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه أبو بكر -رضى الله عنه)(1) .
… فإذا كان أبو بكر- رضى الله عنه- يتثبت في قبول الأخبار في العمليات، فكيف نقبل أي رواية في باب الاعتقاد؟!.
? احتمال الذهول والنسيان والخطأ وارد في حق رواة الآحاد، ولا يمكن استبعاد أي راو من هذه القاعدة، بل حتى أعدل رواة الآحاد يجوز في حقهم الكذب، إذ أن حكمنا على شخص ما بأنه عدل حكم بالظاهر فحسب، وإلا فما أدرانا بخبايا النفوس.
والصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - طبقوا هذا المنهج على بعضهم البعض، ومن ذلك رد عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه- حديث فاطمة بنت قيس الذي فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها نفقة ولا سكنى فقال -رضي الله عنه- ( لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت)(2) .
(1) تذكرة الحفاظ (1/2)، محمد بن أحمد الذهبي، ط دار الكتب العلمية بيروت.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي (10/104)، دار إحياء التراث العربي بيروت.