معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٨

وقوله تعالى: ﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ﴾ المجادلة 21.

ولكن رغم إدراكنا لكل هذه الحقائق مازلنا غير قادرين على تغيير واقعنا السيئ، ومن البدهيات إن الخطأ ليس في المنهج بالطبع ولكن في فهمنا للمنهج، وهنا يكمن بيت القصيد، إن أزماتنا التي نعيشها حالياً لها جذور تعود إلى مئات السنين، وإن ظللنا نبحث في مشكلاتنا دون معرفة لجذورها فسنكون كمن يريد أن يقتل أفعى ولكنه يقطع ذيلها ولا يقطع رأسها، والآن وقد تهيأت الأذهان لتقبل ما سنقول، يمكن القول برجع أسباب أزمتنا الفكرية وتداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى:

ـ انفصال العلم عن الحكم.

ـ سيادة عقلية التقليد والتعصب للأشخاص لا للمنهج.

ـ التهوين من قيمة العمل وسيادة الفكر الإرجائي.

ـ غياب النظرة الشمولية وسيادة النظر الجزئي.

ـ اختلال النسب والموازين في التعامل مع مصادر المنهج.

1- انفصال العلم عن الحكم ( إن فرعون علا في الأرض ).

أبدأ هذا الفصل بكلام الأستاذ الندوي في كتابه القيم ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين حيث قال: (ولكن من الأسف ومن سوء حظ العالم البشري أن تولى هذا المنصب الخطير رجال لم يكونوا له أكفاء، ولم يعدوا له عدة، ولم يأخذوا له أهبة، ولم يتلقوا تربية دينية وخلقية كما تلقى الأولون وكثيرون في عصرهم وجيلهم، ولم يسيغوا تعاليم الإسلام إساغة تليق بقيادة الأمة الإسلامية والاضطلاع بزعامتها، ولم تنق رؤوسهم ولا نفوسهم من بقايا التربية القديمة، ولم يكن عندهم من روح الجهاد في سبيل الإسلام، ومن قوة الاجتهاد في المسائل الدينية والدنيوية ما يجعلهم يضطلعون بأعباء الخلافة الإسلامية، وهذا الحكم عام يشمل خلفاء بني أمية وبني العباس، حاشا الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز م 101هـ)(1) .

(1) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص121، أبو الحسن الندوي، ط دار الإيمان.

٨ / ١٠٦