معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٨٠? الرواية بالمعنى من أكثر المحدثين، والرواية بالمعنى لا يؤمن معها الغلط، هذا إذا أخذنا في الاعتبار أن كثيراً من الرواة ليس لديهم كثير فقه يمكنهم من فهم ما يروون، بل إن بعضهم من الأميين وأشباههم، وبعضهم من الأعاجم الذين لا معرفة لهم بلسان العرب، ولا ننس كذلك الرواسب الثقافية المتخلفة عن الديانات والملل السابقة لبعض أولئك الرواة، وهذا قد يفسر كثيراً من المرويات التي رويت ولوحظ عليها صبغة الثقافات السابقة على الإسلام، ومن تتبع الروايات في ذلك علم صدق ما نقول، ولا نترك هذا الكلام عاماً دون ضرب أمثلة على ذلك:
? روى مسلم من طريق معاوية بن الحكم من قصة الجارية التي قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - : أين الله؟، قالت: (في السماء). فهذا اللفظة (أين الله؟) والجواب عليها، من أين جاءت؟!، أليست من بعض الرواة الذي لا يفقهون شيئاً في العربية؟!، أو كونهم من الضعاف في الفقه، أو ممن يعتقدون التشبيه والتجسيم أو.. أو.. احتمالات كثيرة، ومن المعلوم أن الله سبحانه تعالى لا يُسأل عنه بكيف، وكيف عنه مرفوع، لأنه سبحانه لا تحده الأزمنة والأمكنة، والقاعدة في ذلك قوله سبحانه: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ الشورى 11، وقد أبطل العلماء هذه اللفظة من عشرة أوجه(1) .
? روى البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يقول الله عز وجل: ( ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ).
(1) السيف الحاد ص131-146،الشيخ سعيد القنوبي، الطبعة الثالثة.