معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٧٩

إن الحكم بالصحة على حديث ما حكم بالظاهر لاحتمال أن يكون الواقع بخلاف ذلك، وعلى هذا اتفق علماء المصطلح أن التصحيح والتحسين والتضعيف أمور ظنية، وقد وجدنا كثيراً من العلماء يحكمون على أحاديث بأنها صحيحة، ثم يتبين لهم بعد ذلك بأنها ضعيفة والعكس كذلك، وكل ذلك يدل على أن الآحاد لا يفيد القطع، وإلا لزم أن يقطع الإنسان اليوم بكذا وغدا بضده، وهذا لا يخفى بطلانه على أحد، وكما يقال: وبضدها تتميز الأشياء، فأحد الذين ينكرون هذا الذي نقوله وقع في مثل هذا التناقض، فقد قال عن الحديث الذي رواه الخلال في كتاب السنة من حديث قتادة بن النعمان قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الله لما فرغ من خلقه استوى على عرشه واستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى، وقال: إنها لا تصلح لبشر) قال عنه في مختصر العلو: (رواته ثقات رواه أبو بكر الخلال في كتاب السنة له)(1) .

… فيلزم بذلك أن يعتقد بما في هذا الحديث اعتقاداً جازماً، وجاء بعد فترة وحكم على هذا الحديث بالضعف في سلسلة الأحاديث الضعيفة حديث رقم (775)(2) ، وبذلك نقض هذا الشيخ اعتقاده، ولا ندري لعله يجد لهذا الحديث الموضوع شواهد ومتابعات فيرجع إلى اعتقاده الأول، وهكذا هو حال من أسس عقائده على الظن ﴿ إن الظن لا يغني من الحق شيئاً ﴾ يونس 10.

? لو أفاد خبر الآحاد العلم لما تعارض خبران، لأن العلمين لا يتعارضان، ولكن وجدنا التعارض في أخبار الآحاد، حتى أن العلماء في مباحثهم الفقهية والأصولية خصصوا أبواباً طويلة لمناقشة ظاهرة التعارض بين أخبار الآحاد، ووضعوا قواعد للجمع والترجيح بينها، وهذا أمر لا يخفى على أحد فيما أظن.

(1) مختصر العلو ص98، محمد ناصر الدين الألباني، ط المكتب الإسلامي.

(2) سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 2/177)، محمد ناصر الدين الألباني، ط المكتبة الإسلامية عمّان.

٧٩ / ١٠٦