معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

إن أخطر ما يفتك بالإنسان اليأس والقنوط، لأنهما يقتلان كل طاقة كامنة فيه، ويحطمان كل رغبة في الخير عنده، ولذلك كان القنوط منافياً للإيمان قال الله تعالى: ﴿ إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون ﴾ يوسف87، إن على الإنسان أن يسعى لتحقيق الخير دائما وأبداً، لا يقنط ولا ييأس ولا يستكين قال تعالى ﴿ وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ﴾ آل عمران146، ولذلك كان اليأس من الإصلاح منافياً للسنن الإلهية التي اقتضت

﴿ أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ﴾ الأنبياء 105

﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ﴾ المجادلة21

ولكن المشكلة تعظم عندما تشيع مرويات يتداولها العوام، ويقرأونها في مجالسهم، ثم يقومون وقد امتلأت قلوبهم باليأس، يطلب كل واحد منهم العزلة لنفسه، بعيداً عن المجتمعات التي لا يمكن بحال من الأحوال إصلاحها، وهنا لنا وقفة، هل يمكن أن تجيء الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذه المعاني وهو القائل: (استعن بالله ولا تعجز) ؟!! ، الجواب بالنفي طبعاً، ولكن في غياب التوجيه السليم، يلتقط هؤلاء هذه المعاني ويطيرون بها في كل مجلس.

… ولنأخذ على ذلك مثالاً الحديث رواه الإمام البخاري بسنده إلى الزبير بن عدي، قال: أتينا أنس ابن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: (اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ). يتخذ هؤلاء من هذا الحديث حجة في القعود عن الإصلاح، بدعوى أن الشر عم والبلاء طم، ونحن ننتقل من سيئ إلى أسوأ حتى تقوم الساعة على شرار الناس، ويحق لنا أن نتساءل هل هذا الكلام صحيح؟!، إن العلماء قد وجهوا مثل هذه الروايات توجيهات مختلفة:

? فالإمام الحسن البصري حمل الحديث على الأكثر الأغلب، وقال: لا بد للناس من تنفيس.

٨٢ / ١٠٦