معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

إننا لا نزال نعاني من مشكلة اسمها التاريخ، إنها عبارة عن قضايا ساخنة تم تبريرها بأساليب عجيبة يحار منها عقل اللبيب، وتظهر فيها آثار الصنعة السياسية، ونحن لا نود أن نقلب صفحات الماضي وننكأ الجراح القديمة، إذ أن الحاضر بتحدياته كاف في صرف كل جهودنا إليه، ولكن المشكلة تكمن في إسقاطات هذا الماضي على حاضرنا، إنه يمثل عقدة لنا كلما تقدمنا خطوة إلى الأمام يرجعنا مائة إلى الخلف، وما لم نقف أمام تلك الإشكاليات التي بلبلت العقل المسلم وجعلته عقلاً يؤمن بكل ما يلقى إليه، فسنسقط في دوامة التاريخ ولن نخرج منها.

… خذ أيها القارئ المسلم على سبيل المثال الأحاديث التي تروى في الصحاح والسنن والمسانيد، والتي تصنف تحت باب التحريض على قتل الخوارج، أو ما جاء في ذكر الخوارج ، ثم يأتي الشراح فيحملونها على أقوام بعينهم ويجزمون بأن الأحاديث قد قصدتهم، وأن الاتفاق قد جرى على ذلك. وقبل أن نعلق على أي منها نسوق طائفة منها:

? روى الإمام مسلم في صحيحه من طريق جابر ابن عبد الله- رضي الله عنه- قال: (أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبض منها يعطي الناس. فقال: يا محمد اعدل. قال: ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل، لقد خبت وخسرت إن لم أكن اعدل. فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق، فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية ).

? ومن طريق أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- ( إن من ضئضي هذا قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد).

٨٨ / ١٠٦