معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي: ( كانت نهاية الخلافة الراشدة واستحكام الدولة الأموية - التي كانت باختصار دولة عربية أكثر منها إسلامية - انتقالاً جديداً في تاريخ الإسلام، وفرصة انتهزتها الجاهلية التي كانت لا تزال بالمرصاد، فعاشت النزعات التي قضى عليها الإسلام، وعادت العصبيات القبلية والنخوة الجاهلية)(1) إلى أن قال: (وقد أصبح بيت المال الذي كان ملكاً للأمة، ملكاً لفرد واحد خاضعاً لشهواته وتصرفاته، وكان المبدأ الإسلامي المسيطر على هذه الأمور هو ما ذكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كلمته الجامعة (تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) فأصبح المبدأ المسيطر على هذا العهد (تؤخذ من فقرائهم وترد إلى أغنيائهم وأمرائهم وشعرائهم).

أحاطت بالخليفة هالة من الشعراء المحترفين والندماء المتزلفين المتملقين، تنفق عليهم أموال الصدقات بسخاء، وبينما كان علي- الخليفة الراشد -يعاتب أحد عماله على أنه حضر دعوة لقوم (عائلهم مجفو وغنيهم مدعو) أصبحت دعوة الأغنياء وإكرامهم وطرد الفقراء وأهانتهم عادة فاشية متبعة، وبينما كان الفاسق يقصى ويخفى، أصبح يكرم ويدنى لشعره أو غنائه في السياسة أو مصالح الدولة)(2) .

إلى أن قال:( وظلت الحكومة الأموية تؤثر في الميول والنزعات وفي مقاييس الحياة، وتفعل فعلها الطبيعي في المجتمع والحضارة والأخلاق والاجتماع، وظلت الشخصيات الدينية تفقد نفوذها على مر الأيام وينتقص عددها، وتضيق دائرة نفوذها)(3) .

أزمة التاريخ

(1) رجال الفكر والدعوة في الإسلام ص33-39، أبو الحسن الندوي، ط دار القلم.

(2) المرجع السابق.

(3) المرجع السابق.

٨٧ / ١٠٦