معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٩١

ولذلك لا تعجب أن تجد في بعض تلك الروايات ما يدل على أن فيهم علامة كذا، وأن من قاتلهم وجدها..إلى غير ذلك، وأكتفي هنا بمثال واحد على الخبط واللبط في متون تلك الروايات التي ذكرتها: ففي إحدى الروايات أن أبا سعيد الخدري- رضي الله عنه- عندما سأله أبو سلمة وعطاء بن يسار: هل المقصود بتلك الروايات أهل النهروان - الحروريون- فأجابهم بعدم علمه بذلك، ولكنه روى لهم الحديث الذي سمعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي رواية أخرى يجزم فيه أبو سعيد الخدري- رضي الله عنه- بأنهم المقصودون بهذا الحديث، ويهنئ أهل العراق بفعلتهم تلك!!، وفي روايات أخرى عنه -رضي الله عنه- تذكر أن علامتهم رجل أسود إحدى يديه مثل ثدي المرأة(1) !!.

يقول العلامة السالمي عند الكلام على هذا الحديث:(وللقوم في ذلك أهويه حملت بعضهم على وضع أحاديث في القضية، وبعضهم على تأويل الصحيح على غير وجهه. قال القطب: وترى المخالفين يروون أحاديث لم تصح عن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد يصح الحديث ويزيدون فيه، وقد يصح الحديث ويؤولونه فينا وليس فينا)(2) .

(1) يقول الأستاذ ناصر السابعي في الخوارج والحقيقة الغائبة ص304: (أن زيادة ذي الثدية عن أبي سعيد تفرد بها الزهري عن أبي سلمة، وأصحاب أبي سلمةلم يذكروا هذه الزيادة، وهم: محمد بن إبراهيم التيمي، والأسود ابن العلاء ومحمد بن عمرو، بل إن لفظ البخاري من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدري، فسألاه عن الحرورية: أسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟، قال: لا أدري ما الحرورية؟،سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول( يخرج في هذه الأمة … ... الخ ) ، بدون زيادة ذي الثدية).

(2) شرح الجامع الصحيح (1/58-59)، عبدالله بن حميد السالمي، ط مكتبة الاستقامة.

٩١ / ١٠٦