معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٩٢وقال قبل ذلك: (ثم ساق الحديث مع زيادة في آخره واختلاف في بعض الألفاظ وذكر في آخره: أن آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأشهد أن علي بن أبى طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس حتى نظرت إليه على نعت النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي نعته. وهذه الزيادة لم يروها جابر بن زيد، وهو قد سمع الحديث من أبى سعيد أيضاً، أتراه يأخذ عن أبى سعيد ويسمع منه ذلك ثم يتولى من كان هذا وصفه؟، كلا بل هو أورع من ذلك، وقد أدرك عصر الصحابة وسمع من كثير منهم، إني لأنزه البخاري عن الكذب، لكنه يأخذ عن أهل الأهواء والمرجئة ثقة بهم، وإن لهم أهواء لا يؤمنون معها على نقل ما يخالف ما هم فيه)(1) .
ثالثاً: العجيب أن هذه الروايات لم تحمل قط على من بدلوا معالم الخلافة الإسلامية وحولوها ملكاً عضوضاً، وساموا الناس سوء العذاب، وأكلوا المال الحرام، وقتلوا النفوس المؤمنة بالآلاف، كل تلك التجاوزات وغيرها يغض الطرف عنها تحت شتى المعاذير والتبريرات الباطلة، مع أن كل الأوصاف الواردة في الحديث تنطبق عليهم .
(1) شرح الجامع الصحيح (1/56-57) ، عبدالله بن حميد السالمي ، ط مكتبة الاستقامة.