التسامح في الإسلام (ملخص الدرس الثامن: مفاهيم ينبغي أن تُصحَّح) كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

مفاهيم ينبغي أن تصحح لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٥

· ولننظر في بعض آيات من كتاب الله عز وجل ، وكيف أن الله عز وجل يقرر لنا هذه الحقيقة في أبسط صورها ، وفي أقصر سور القرآن الكريم ، في سورة العصر: ( بسم الله الرحمن الرحيم . والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ). فالله عز وجل يقسم بالعصر – أيا كان المقصود بالعصر ، هل هو وقت العصر ، أم العصر الزمان ، أم العصر بمعنى الدهر – إعلاءً لشأنه وتعظيما للمقسم عليه . فما هو الذي يقسم عليه ربنا سبحانه وتعالى ؟ ( إن الإنسان لفي خسر ) هذه القاعدة الإجمالية الأولى. لكن الله عز وجل استثنى بعد ذلك صنفا من الناس فقال : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) .

· وذلك يعني أن من لم يكن متصفا بتلك الصفات ، فإنه لا يدخل في الاستثناء من الإنسان الذي يناله الخسر ( إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) . وما ذكر بعد ذلك من التواصي بالحق والتواصي بالصبر هو من عمل الصالحات ، وإنما خصت بالذكر تنبيها لأهميتها ولعظم شأنها في واقع حياة المسلمين .

· إذا فالإيمان ليس مجرد دعوى يدعيها الإنسان ويحسب أنه حين ينتسب إلى صنف المؤمنين لا يطلب منه شئ بعد ذلك ، ولا حاجة له إلى الكسب والعمل لكي ينجو بنفسه من الخسران.. لا ، فهذه السورة صريحة في اقتران الإيمان بالعمل الصالح. وأنتم تعرفون أن أعلى منازل الجنة هي “ جنة الفردوس “. حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إلى أن تسأل ربها “ الفردوس الأعلى “ لأنه أعلى الجنة ووسطها . ووسط الجنة أي أفضل الجنان . فمن يستحق جنة الفردوس ؟

١٥ / ٢٨