مفاهيم ينبغي أن تصحح لكهلان الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٦• نجد في آخر سورة الكهف أن الله تعالى يقول : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنّات الفردوس نزلا ) فإذا هي لمن ؟ إنها للذين آمنوا وعملوا الصالحات. ما هو نُزُل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ؟ جنّات الفردوس. ( خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ) ولا ريب أن من أكرمه الله بجنة الفردوس لا يمكن أن تحدثه نفسه بأن يتحول عنها أو ينقل منها . لأن فيها كل ما يتصور وما لا يتصور من النعم الأبدي الخالد المقيم .
• نفس هذا المعنى نجده في اسم من أسماء النعيم . وقيل اسم من أسماء الجنان أيضا وقيل هو وصف للمكافأة والإحسان . هذا الاسم هو كلمة ( طوبى ) التي اختلف فيها المفسرين هذا الاختلاف . . والحاصل أن المعاني تتوسع أو تضيق لتدور حول الثواب . فنجد أن الله سبحانه وتعالى يقول : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب . الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ) . فمن الذي يستحق هذا النعيم و حسن المآب ؟ الذين آمنوا وعملوا الصالحات . تقرير وتأكيد لحقيقة لا ينبغي للمسلم أن ينساها لحظة واحدة: الإيمان والعمل الصالح يبلغان الدرجات العالية .
• ولا ريب أن الآيات في هذا السياق كثيرة جدا . ففي سورة يونس : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنّات النعيم . دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام . وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) .
ما الذي أبلغهم هذه المنازل العالية ؟ الإيمان والعمل الصالح .
• لا نكاد نجد في القرآن العظيم ذكرا للإيمان إلا ويقترن معه ذكر العمل الصالح . حتى أن المفسرين يقولون أن المواضع التي لم يرد فيها التصريح بالعمل الصالح مع الإيمان فإنه متضمن وداخل فيه ، ومفهوم من السياق .