التسامح في الإسلام (ملخص الدرس الثامن: مفاهيم ينبغي أن تُصحَّح) كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

مفاهيم ينبغي أن تصحح لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٩

• وهكذا فالمتأمل لكثير من آيات الله عز وجل يجد أن سبب الحيازة لرضى الله تبارك وتعالى إنما يكون بالكسب الصالح " بالعمل الصالح " . بأن يعرف أن الدنيا دار عمل ، والآخرة دار جزاء . ودار العمل قصيرة منتهية ويجب استغلالها لنيل الدار الآخرة . وبفضل من الله تعالى جعل عملنا مع قلّته وحقارته سببا لنيل النعيم المقيم ، الذي لا يحدّه حد ، ولا يبلغه عد . مع أن أعمالنا ما عساها أن تصل ؟ كيف يمكن لنا أن نشكر الله على كل نعمة ؟ لا يمكن لنا ذلك . لأنه في الحقيقة هو الذي يسر لنا أن نشكره . فهيأ لنا الأسباب والظروف ووفقنا وهدانا أن نعبده وأن نكسب الأعمال الصالحة .. ولكن لأنه بر كريم ، تفضل على عباده فكافأهم بأكثر مما يستحقون.

• ومعايير البعد والقرب من الله تعالى ، تختلف عن معايير البعد والقرب عند ملوك الدنيا . فملك الملوك الذي لا تخفى عليه خافية بيّن لنا أنه لا سبب ولا نسب بينه وبين أحد من خلقه . وإنما هي التقوى التي تقرب العباد من ربهم سبحانه وتعالى ، والأخذ بها هو الذي يبلغهم الدرجات العالية . كما أن عدم التقوى هي التي تقطع الصلة بين العبد وربه . "إن أكرمكم عند الله أتقاكم ".

• ومن أحب الله عز وجل فإنه يسعى إلى أن يعمل ، لأن معنى الحب أن يعمل لإرضاء من يحبه ، والله تعالى نص على ذلك صراحة في كتابه ، فإن كان ملوك الدنيا لا يحتاجون ممن يحبون إلى كثير عمل لأنه كما قلت تختلف موازينهم ومعاييرهم في محبة الناس وقد لا ينال هذه المحبة إلا من يُصادفه الحظ ، فالأمر ليس كذلك عند الله سبحانه وتعالى ؛ فإن من وَفّى بما أُمِر فإنه ينال هذا الشرف ، شرف محبة الله سبحانه وتعالى له ، لأنه قبل ذلك هو الذي أحب ربه سبحانه .

١٩ / ٢٨