مفاهيم ينبغي أن تصحح لكهلان الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢١• لأن عمله ذلك هو خير له وهو الذي استحق به النبي صلى الله عليه وسلم أن ينال هذا الشرف البالغ ، وهو عليه الصلاة والسلام على ما غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يقوم الليل حتى تتشقق قدماه الشريفتان ، وكان يُناشد ربه سبحانه وتعالى حتى أن صحابته يُشفقون عليه ويقولون " كفاك بعض مناشدتك ربك يا رسول الله إن الله منجزك ما وعدك " ، وكان يستغفر في اليوم والليلة أكثر من مائة مرة وهذا من ؟ هذا أحب الخلق إلى الله سبحانه وتعالى ، وهو خير الناس وأتقاهم وأخوفهم له سبحانه وتعالى . ولذلك جُعِل لنا أسوة حسنة لك نتأسى ونقتدي به عليه الصلاة والسلام ، وهكذا كان أيضا إخوانه من الأنبياء والمرسلين حيث كانوا من أكثر الناس اجتهادا في عبادتهم لربهم سبحانه .
• ولذلك –كما قلت- هو أمر عقدي يتصل بعقيدتنا ؛ أن نوقن ونعلم أن سبيلنا للفوز والنجاة إنما هو بأن نعمل ( الكسب الصالح ) لأنه إن لم نعمل ولم نكسب الصالحات فإن العاقبة هي معروفة منصوص عليها في كتاب الله عز وجل ، ولا ينبغي للمسلم أن يركن إلى الأماني الكاذبة وأن يحدّث نفسه بالآمال الفارغة ، بل عليه أن يعمل وأن يحسن ظنه بربه ، والله تعالى لم يُكلفنا شططا ولم يأمرنا بما فيه مشقة وإنما امرنا بما هو في استطاعتنا " لا يُكلف الله نفسا إلا وسعها " ، " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ، "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " فنفس ما أمرنا الله سبحانه وتعالى جعله لنا يسيرا مقدورا عليه ، نستطيع أن نقوم به ولم يُكلفنا عنةً ولا مشقة وهذا كله بفضل منه سبحانه وتعالى .
• والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا " كيف في جانب الأمر قال:"فأتوا منه ما استطعتم" وفي جانب النهي لم يقل فانتهوا منه ما استطعتم أو فانتهوا عنه ما استطعتم ؛ لأنه لا يُتصور في جانب النهي أن تنتهي عن بعض الفعل .