التسامح في الإسلام (ملخص الدرس الثامن: مفاهيم ينبغي أن تُصحَّح) كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

مفاهيم ينبغي أن تصحح لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

• وإلاّ-كما قلت- لماذا جاهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحوا بأرواحهم في سبيل الله ، ففي معركة مؤتة : جعفر بن أبي طالب بُترت يده اليمنى فأخذ الراية باليسرى فبترت اليسرى ، فكان مبتور اليدين وهو يعتضد لواء المسلمين بيدين تسيل منهما الدماء ، ثم بعد ذلك يُطعن ، ولما غسلوه وجدوا في بدنه أكثر من تسعين طعنة ما بين ضربة سيف وطعنة رمح . لماذا يفعل ذلك ؟هل لأنه فقط يقول: أنا يكفيني أن أدعي المحبة أو لا حاجة لي إلى العمل .

• ثم يأتي بعده عبدالله بن رواحة وكان صائما في معركة في شدة الحر مع أضعاف أضعاف عددهم ( كما في بعض الروايات أن عدد المشركين كان مائتي ألف وكان المسلمون ثلاثة آلاف وفي بعض الروايات كان المشركون مائة ألف ) كان عبدالله بن رواحة صائما ، يقول بعض أصحابه كنا في أسفار ما كان يُرى فيها صائما إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة ، وكان في هذه المعركة وهو القائد الثالث - زيد بن حارثة ثم جعفر أبي طالب ثم عبدالله بن رواحة- كان صائما فقال ناولوني شيئا، ليأكل حتى يتقوى لأخذ الراية واستلام قيادة الجيش والجهاد في سبيل الله فأُتي بقطعة لحم من قدر فما استساغها وهو صائم، لكن كبده صادئة مما يراه من الرؤوس التي تطير والدماء ، ويرى أمامه إخوانه قد سبقوه إلى الجنة فما استطاع فرمى قطعة اللحم وشق الصفوف شققا حتى استشهد في سبيل الله ، ومثل ذلك حصل لغيرهم في كل جهادهم .

• هذا عبدالله بن رواحة لمّا ودع المدينة نسي أن يودع حتى أهله ، ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط من فرط حبه للنبي صلى الله عليه وسلم، نسي بعد ذلك أن يودع أهله وودع المدينة وداع مفارق غير راغب في العودة ، قال: إنما هي الجنة . فلماذا يفعلون ذلك ؟

٢٣ / ٢٨