التسامح في الإسلام (ملخص الدرس الثامن: مفاهيم ينبغي أن تُصحَّح) كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

مفاهيم ينبغي أن تصحح لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٣

نعم .. الشدة التي وصف بها محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه لا تعني التكبر وغمط الناس حقوقهم . ولا تعني كما يعبر عنه اليوم نفي الآخر وعدم الاعتراف به . وإنما غاية ما تعنيه أن سلوك المسلم معه ليس كسلوكه مع أخيه المسلم . لذلك قال : " رحماء بينهم " أخلاقهم سمحة فيما بينهم . لكنهم لا يظهرون لغيرهم الذلة والخضوع ، أو الاستكانة والاستسلام ، أو التنازل عن الحقوق . بل يعاملونهم في حدود ما أمر الله سبحانه وتعالى من الحكمة والموعظة الحسنة التي تحدثنا عنها طويلا وقلنا إنها تختلف باختلاف المواقف والأوقات . و كقاعدة عامة في السلوك الإسلامي لا بد أن يكون سلوك المسلم غير خارج عن مظلة الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن وقول الحسنى " وقولوا للناس حسنا " . " اذهبا إلى فرعون إنه طغى . فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " .

· لكننا لا يمكن لنا أن نغطي قول الله تعالى : " أشداء على الكفار " ونظهر بالخط العريض " رحماء بينهم " . وقد قدم الله سبحانه وتعالى وصفهم بأنهم أشداء على الكفار .

· كذلك نجد أن الله أمر عباده المؤمنين بالاستعداد لملاقاة الكافرين ، فقال : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " . فقد أمر صريحا بإعداد أقصى ما تستطيعه هذه الأمة من قوة ومن رباط الخيل ، وبيّن الغاية من ذلك : " ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " .

· فكيف يمكن تفسير هذه الآية ؟ وهي تنص نصاً صريحا على ما يتحدث عنه كثير من الناس اليوم فيما يسمى بالحرب الدفاعية ، وأنه لا يقصد منها إلا إرهاب العدو . فكيف يباح لأناس ولا يباح لآخرين ؟ وكيف نجده سائغاً لهم ولا نجده سائغاً لنا وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى به نصاً صريحا .

٣ / ٢٨