التسامح في الإسلام (ملخص الدرس الثامن: مفاهيم ينبغي أن تُصحَّح) كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

مفاهيم ينبغي أن تصحح لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٤

· لكن .. هذا الاستعداد وما يحققه من رهبة في نفوس الأعداء ، ليس تأهبٌ للغطرسة وظلم الإنسان وتحكيم القوة ، وإنما هو لرفع الظلم عن الإنسان ولإيصال رسالة الإسلام إليه ، ولتحقيق العدالة لكل البشر . لأنها مطلب إسلامي من مقاصد هذا الدين قررها لنا الله سبحانه وتعالى حينما قال : " ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " . فنشر القسط في الأرض مقصد شرعي تدخل تحته الكثير من الفروع التي غايتها وهدفها إقامة العدل ولو على حساب النفس . ولذلك قرر أيضا القرآن الكريم فقال : " ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا . اعدلوا هو أقرب للتقوى " . وقال : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " .

· ما يذكره كثير من الناس – ونحسن بهم الظن – ممن أراد أن يظهر هذا الوجه الحضاري للإسلام بما فيه من مبادئ الرحمة والمساواة والإنسانية والعدالة . فيستدل ببعض مواقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كعفوه عن مشركي مكة حينما فتحها ، بقوله لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء . فإنه انتزاع لدليلٍ من الظرف الذي ورد فيه ، وهذا في عرف الأصوليين لا يصح . فإن عفوه في هذا الموقف بالذات إنما كان في وقت علا فيه الإسلام وانتشر ، فكان عفو القادر المنتصر لا عفو الذليل المغلوب ، وكان يرجوا خيرهم باعتناقهم الدين فأظهر لهم هذا الوجه الحضاري المشرق ، كل ذلك إنما كان تخطيطا للمرحلة القادمة .

٤ / ٢٨