التسامح في الإسلام (ملخص الدرس الثامن: مفاهيم ينبغي أن تُصحَّح) كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

مفاهيم ينبغي أن تصحح لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٥

· وإلا فيمكن أن يقابل هذا الاستدلال بعتاب الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في بدر : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " . فبعد أن اقترح عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشأن الأسرى قائلا : أرى أن تمكنني من فلان – لقريب له – فأضرب عنقه ، وأرى أن تمكن أبي بكر من فلان – لقريب له – فيضرب عنقه ، إلى آخر من عددهم . إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشاور أصحابه ركن إلى رأي من رأى المفاداه . لذلك عاتبه القرآن الكريم على قبول الفداء وعدم قتله لهم . وفي هذا السياق أيضا يأتي قول الله سبحانه وتعالى : " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " . فلماذا هذا النهي مع أنه أيضا أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه بقوله : " فإن جنحوا للسلم فاجنح لها " . وهنا يقول : " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " .

يفرق الفقهاء بين الحالات التي يكون عليها المسلمون حالة الحرب . فعندما يكونون في حالة النصر والعزة ، أو متكافئين مع عدهم ومن مصلحتهم عقد اتفاقية أو هدنة فلا حرج في ذلك ، وهنا تأتي هذه الآية : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " .

أما عندما لا يكون التصالح أو المعاهدة في صالح المسلمين بل هي في صالح عدوهم ، بما يمكنه من الاستراحة والتأهب وزيادة المدد لمعاودة القتال ، فهنا ينهى الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين من أن يركنوا إلى الهدنة وإنما عليهم أن يستمروا في القتال .

٥ / ٢٨