مفاهيم ينبغي أن تصحح لكهلان الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٨· وكما قلت ما وصف به المسلمون بأنهم أعزة على أعدائهم أو أنهم أشداء على الكفار ، فإن هذه العزة وتلكم الشدة لا تعني الغطرسة وهضم حقوق الآخرين والتعادي عليهم ن وإنما تعني أن ينظر إليهم نظرة المسلم الداعية ، فيظهر لهم حسن الأخلاق ، لكن في غير ما مذلة وضعة ، وأن يتعامل بالحسنى ، فإن انتهك شيء من حقوقه أو استهزئ بشيء من حدود الدين ، فإنه حينما يثور لأجل الدين يظهر شدة المسلم على عدوه ، حينها يظهر غيرته على حرمات دينه ، لا يدس وجهه في التراب ، ويخشى من أن يقال عنه أو أن يوصف بصفات لا يرغب فيها ولا يريدها وبالتالي فإنه يتنازل عن مبادئه وعن حقوقه .
· نعم هذا لا يدفعه إلى الطيش والتهور ، وإنما عليه أن يزن الأمور بميزان الشرع . وقد تحدثت أيضا عن هذا في مناسبات كثيرة ، لئلا ينساق وراء العاطفة ، وأن لا تؤدي به عاطفته وحماسته إلى الوقوع في التهور والطيش ، إنما عليه أن يحسب الأمر بميزان الشرع الحنيف الذي يراعي جلب مصلحة الأمة ، ودفع المضرة عنها ، ويحقق للمسلمين الشعور فعلاً باعتزازهم بهذا الدين ، وبانتمائهم إلى دين يتسم في صميم عقيدته وشريعته بالرحمة العالمية للناس جمعاء ، وبتقرير مبدأ القسط والعدالة لكل من في هذه الأرض ، ولكل ما في هذه الأرض ، وذلك حينما ينقي هو نفسه أيضا من الأخطاء والذنوب التي يقع فيها . قال تعال: ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم ) فلا بد أن تفتش هذه الأمة في نفسها أولا عن ما أدى بها إلى الوقوع في هذه الحالة ، فيفتش شبابها عن أخطائهم وذنوبهم وعيوبهم ، ويرجعون إلى الله سبحانه وتعالى عوداً حميداً حتى يكون تصحيحهم تصحيحاً سليما ، لا تصحيحا مبنياً على هوى وعاطفة وحماس وطيش ، فإن هذه لا تجلب إلا الضرر على هذه الأمة وعلى هذا الدين . من ضمن المفاهيم التي ينبغي أن تصحح ( الحكم على الشيء قبل تصوره)