مفاهيم ينبغي أن تصحح لكهلان الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٩ذلك أن مما وقع فيه كثير من الناس أنهم يُصدرون أحكاما حول أشياء ومواقف وأمور وأناس دونما أدنى تصور ، ومن المقرر الثابت في القواعد العقلية وفي أصول الفقه الإسلامي أن الحكم على الشيء فرع من تصوره وهذا كما يقال مما يجمع عليه العقلاء .
· فأنت لا يصح لك أن تصدر حكما عن شيء ما دونما أن تتصور ماهية ذلك الشيء ، حتى تتصور وتعرف ماهيته ونوعه وكيفيته ، حينها يمكن لك أن تصدر حكما ، أما وأنت لا تتصور فلا ينبغي لك أن تصدر حكما بل عليك أن تبحث أولاً أو تسأل من يعلم .
· مثال : حتى نفهم القاعدة ابتداء لا يمكن لنا أن نحكم بنزول المطر إلا حينما نرى نزول المطر أو يخبرنا من يُصدَّقُ قوله .أما أن نحكم هكذا دونما تصور فهذا لا يصح .
· وحينما بتعلق الأمر بشيء من أمور الدين أو مما فيه مؤاخذة( حساب وعقاب ) فإننا يجب أن نكون أكثر تثبتا ، وقد وقع بعض من الناس في إصدار الأحكام اعتباطا .
· فتجد الواحد منهم مثلا يحكم على حادثة معينة تقع بعيدا عنه ولا يعرف عنها الكثير فإذا به يُنصب نفسه حاكما عالما يقرر الصواب والخطأ ويقترح الحلول ويستبعد ما يراه غير ملائم في حين أن الواقع قد يكون بخلاف تصوره تماما أو أن تصوره كان ناقصا ، لهذا لا ينبغي للمسلم أن يقع في مثل هذا والله سبحانه وتعإلى يقول:" ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " .
· فمثلا ﴿ تناقل الأخبار﴾ : فيما لا يتصل ببيئتنا أو بمجتمعنا دونما تصور؛ تجد الناس يقولون فلان أخطأ وفلان أصاب ولو أنه فعل كذا وكذا لكان أفضل ، ولو أنه ترك كذا وكذا لكان أولى وأحسن وهذا يؤدي إلى نتائج خاطئة لأنه بُنيَ على أساس خاطئ ، وحينما يتصور التصور الصحيح تجده يُغير من حكمه . لماذا ؟ لأنه حينها تكون القاعدة عنده سليمة ولهذا فما الحاجة إلى العجلة ؟! ولماذا نسارع إلى إصدار الأحكام دون روية ودون أناة حتى تتبين لنا حقيقة الأشياء ؟ .