مفهوم الشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 239 مفهوم الشورى في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٣

الأمّةَ تطورات بتطور أحوالها واختلاف شؤون حياتها، فالعرب أنفسهم لن تكون حالتهم في أطوارهم التالية كحالتهم من قبل في طورهم البدائي، والشعوب الأخرى التي تداخلت في دين الله وكان كثير من هذه الشعوب على مدنيّة من قبل لا يمكن أن تكون حالتهم كحالة العرب البدائيين من قبل، وعليه فلابد من أن يساير الإسلام هذه الأوضاع البشرية بحيث يمكن استيعاب جميع الأطوار، فتُرك تطبيق نظام الشورى إلى الناس أنفسهم.

وإذا جئنا إلى مسلك الخلفاء الراشدين-رضوان الله تعالى عليهم، الذين قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( عليكم بسنّتي، وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ )-نجد أنهم-أيضا-كانوا يستشيرون بحسب الظروف.

فنحن إذا جئنا لننظر كيف كان أبو بكر يستشير الناس وجدنا أنه كان إذا نزلت به نازلة-كما يقول ميمون بن مَهران-ينظر في كتاب الله، فإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنّة رسول الله، فإن لم يجد حلاّ لها في سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل المسلمين عامّة، فإذا قام إليه أحد وأبدى له شيئا حفظه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " الحمد لله الذي أوْجد فينا من يحفظ عن نبينا "، وطبق ذلك، فإذا لم يجد ذلك رجع إلى الخاصة، وهم الذين عُبر عنهم بالرؤوس واستشارهم في الأمر .. هنا يتبيّن الفرق بين تلقي السنّة نفسها وبين تطبيق مبدإ الشورى، فتلقي السنّة من أيِّ أحد كان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما الاستشارة فإنها تكون في الناس الذين لهم خبرات خاصة .. هم الذين يستشارون.

١٣ / ٢٠