مفهوم الشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 239 مفهوم الشورى في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٥

وكذلك كانت بيعة الإمام علي-كرم الله وجهه-بالمشورة؛ فبيعة الخلفاء الراشدين جميعا كانت بالمشورة .. الصِّدِّيق-رضي الله تعالى عنه-عندما أراد أن يستخلف عمر-رضي الله تعالى عنه-استشار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فوافقه جماعة من الناس على رأيه، واعترضه آخرون لِمَا كانوا يرون من عمر من الشدة التي كانوا يخشونها ويتوقونها، فحرَص أبو بكر - رضي الله عنه - على إقناعهم، وجاء إلى المنبر، وخطب في الناس، وبيَّن أنّ هذه الشدة إنما كانت لأجل المزج بينها وبين لِينِه-أي لين أبي بكر رضي الله تعالى عنه-فإنه-أي عمر - رضي الله عنه - -كان يرى لين أبي بكر فيشتد، لأجل امتزاج الشدة مع اللين، ثم حصلت البيعة بعد ذلك، وكانت هذه البيعة عن طواعية؛ وهكذا كل الذين بايعوا الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - إنما بايعوهم عن طواعية، ولم يكن في ذلك شيء من الشدة التي حصلت فيما بعد عندما انحسر مبدأ الشورى وأُسلِطت السيوف على رقاب المهاجرين والأنصار لأجل مبايعة من لا يرضون .. تبيّن بهذا أنّ مسلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مسلك الشورى، وأنّ النظام الذي أمرنا - صلى الله عليه وسلم - أن نحيا على طريقة أصحابه كان نظام شورى، لم يكن نظاما استبداديا.

وهنا سؤال يطرح نفسه: ما هو الفارق ما بين نظام الشورى في الإسلام ونظام الشورى عند الغربيين في العصر الحاضر، أو ما يعبّر عنه بالديمقراطية الغربيّة في العصر الحاضر ؟

والجواب: الفارق بينهما أمران:

أوّلهما: أنّ الديمقراطية الغربيّة تنص على أنّ الأمّة هي مصدر التشريع، والإسلام يقول بخلاف ذلك، فإنّ التشريع من عند الله-تبارك وتعالى-وحده، ورسله يُبلّغون عنه وهم أقدر الناس على توضيح ما أُنزل عليهم من قِبل الله تبارك وتعالى، فالحاكم الذي يحكم الأمّة في نظام الإسلام هو الله تبارك وتعالى.

١٥ / ٢٠