أ 239 مفهوم الشورى في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣ولعظم شأن الشورى في الإسلام نجد أنّ الله-تبارك وتعالى-في كتابه العزيز أثنى بها على عباده المؤمنين، وقرنها بكلمة التوحيد وإقامِ الصلاة وقدَّمها على الإنفاق من المال الذي يشتمل على ركن من أركان الإسلام وهو الزكاة، فقد قال- سبحانه وتعالى - : ﴿ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ [ سورة الشورى، الآية: 38 ]، بدأ بالاستجابة لله-تبارك وتعالى-بإعلان كلمة التوحيد، ثم ثنّى بإقام الصلاة، ثم ثلّث بذكر الشورى، ثم أتبع ذلك الإنفاق من رزق الله - سبحانه وتعالى - ، وهذا يدل على مكانة الشورى في الإسلام، وقد سمّيت هذه السورة التي اشتملت على هذه الآية الكريمة بسورة " الشورى "، وهي من السور المكية التي نزلت قبل هجرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، ونزول هذا الوصف للمؤمنين بمكة المكرمة في وقت كان فيه المؤمنون قِلَّة مضطهدين، ولم تكن لهم دولة تحميهم يدل على عناية الإسلام باجتماع الكلمة ولمّ الشعث ووحدة الصف، فاجتماع الجماعة على الشورى قبل أن تكون لهم دولة لأجل أن يتوطَّنوا على نظام الشورى عندما تكون لهم دولة، وما الدولة إلا إفراز للجماعة، فالدولة الإسلامية هي إفراز للجماعة المسلمة، وقد وُجدت الجماعة المسلمة من خلال وجود الأفراد المؤمنين بمكة المكرمة والدولة مقبلة فيجب أن يكون أمر هذه الجماعة أمرا يُجسد وحدتها حتى إذا ما قامت دولتها كانت تلك الدولة قائمة على هذا الأساس القوي المتين .. أساس الشورى الذي يعطي كل ذي حق حقه.