مفهوم الشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 239 مفهوم الشورى في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤

وقد أمر الله-تبارك وتعالى-فيما أنزل على نبيه-عليه أفضل الصلاة والسلام-بالمدينة المنورة .. أمره بأن يشاور أصحابه، فقد قال الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 159 ] .. متى نزلت هذه الآية الكريمة ؟ وفي أيّ سياق جاءت في السورة التي وضعت فيها ؟ نزلت في ساعة مريرة كان المسلمون فيها يلعقون جراحهم مما أصابهم في واقعة أُحُد التي جَندلَت عددا من أبطالهم، من بينهم سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب-رضي الله تعالى عنه-أسد الله وأسد رسوله، وعمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ وسياق الآيات التي قبل هذه الآية والتي بعدها إنما هو في هذه الحادثة المؤلمة التي كانت النفوس المؤمنة تعيش آلامها، أُمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت أن يستشير أصحابه؛ وهو-عليه أفضل الصلاة والسلام-كان من قبل يستشير أصحابه رضي الله-تعالى-عنهم، ويحرص على هذه الاستشارة؛ حتى قبل الهجرة كان-عليه أفضل الصلاة والسلام-يجتمع بأصحابه ويستشيرهم، ويرجع-عليه أفضل الصلاة والسلام-إلى مشورتهم عندما يتبين له صواب رأيهم؛ وعندما حدثت غزوة بدر الكبرى وتجلى للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين أنّ قريشا خرجت للحرب استشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، فقال: ( أشيروا عليّ أيها الناس )، فتكلم المهاجرون بما تكلموا به، وهو يقول: ( أشيروا عليّ أيها الناس )، ثم تحدث متحدث الأنصار بما تحدث به، ولما اتفق رأي الفريقين، المهاجرين والأنصار على لقاء العدو خرج-عليه أفضل الصلاة والسلام-للقاء العدو؛ وعندما نزل - صلى الله عليه وسلم - منزلا ببدر سأله الحُباب بن

٤ / ٢٠