مفهوم الشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 239 مفهوم الشورى في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦

أن تحذو حذوه، فلذلك حرص - صلى الله عليه وسلم - مع هذا كله على تطبيق مبدإ الشورى، وخرج - صلى الله عليه وسلم - وعذل أصحابه بعضهم بعضا وانثنوا عن رأيهم، وقالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لعلنا أَكرهناك والوحي ينزل عليك "، فما انثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: ( ما ينبغي لنبيّ لبس لأْمَةَ حربه أن يرجع ) أو كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام، فأدّت الأمّة ما أدَّته من ضريبة، ولكن كان أداء هذه الضريبة سببا لأن تُدرك أخطاءها، وأن تُحوِّل مجراها فيما بعد في السياسة الحربية، كما حصل عندما رمتهم الجزيرة العربية بأفلاذ كبدها في غزوة الأحزاب فانتصر الحق على الباطل، وظهر المسلمون على عدوهم؛ وعندما نُكِب المسلمون في غزوة أحد نزل القرآن يقص على المؤمنين ما حدث، حتى أنه كان يخبرهم بما كان يختلج بين حنايا ضمائرهم، وجاءت هذه الآية الكريمة في معرض هذا السياق لأجل إقرار مبدإ الشورى، حتى لا يكون الذي حدث سببا لأن يُنسخ هذا المبدأ ويُطوى، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُكوِّن أمّة، وهذه الأمّة عليها أن تتحمل التبِعة في المستقبل، ولن تتحمل هذه التبعة إذا ما كانت تعيش تحت الوِصاية، ولكن تتحملها إذا استقلت برأيها، ومن أجل ذلك أنزل الله-تبارك وتعالى-على النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرَه إياه بأن يستشيرهم مهما كلفه ذلك من ثمن.

وعدم استشارة الأمّة فيما يتعلق بمثل هذه الشؤون يؤدي بها في المستقبل إلى الشلل الفكري، ذلك لأنها تعيش تابعة غيرَ متبوعة، لا تستقل برأيها والله-تعالى-ورسوله يريدان لهذه الأمّة الاستقلال، بحيث تحاسب نفسها على أخطائها، وتتحمل تبعة هذه الأخطاء، وتتحرى الطريق الأقوم لتصل في الغاية إلى ما تصبو إليه من خير ونصر وتأييد من عند الله - سبحانه وتعالى - .

٦ / ٢٠