مفهوم الشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 239 مفهوم الشورى في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨

والسلام-على توطين نفوس أصحابه على قبوله، حتى أنه - صلى الله عليه وسلم - عندما اهتم بما رأى من عدم مبادرة أصحابه-رضي الله تعالى عنهم-إلى التحلل من الإحرام شَقَّ عليه الأمر، فاستشار في ذلك أمَّ سلمة رضي الله-تعالى-عنها، فأشارت إليه بأن يبدأ-عليه أفضل الصلاة والسلام-بالحلق والتحلل، فعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، واندفع الناس إليه، وكاد يقتل بعضهم بعضا من الغم، وعندما أنزل الله-تعالى-على عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - سورةَ الفتح المصَدَّرة بقوله - عز وجل - : ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾ [ سورة الفتح، الآية: 1 ] قال عمر-رضي الله تعالى عنه-لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أوَ فتحٌ هو يا رسول الله ؟ "، قال: ( إِيْ وربي، إنه لَفتح وأيُّ فتح )، وقد حقّق الله لهذه الأمّة الخير الكثير من ذلك الصلح الذي رأوه في بادئ الأمر ضيما لهم وحطّا من قدرهم، وأمر الله - سبحانه وتعالى - نافذ؛ فالرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يستشير إنما كان يستشير في المصالح العامّة التي لم يوح إليه فيها بشيء، أما أمور الدين والمصالح العامّة التي وُجّه فيها من قِبَل الله-تعالى-بشيء من الوحي الظاهر أو الباطن فإنه-عليه أفضل الصلاة والسلام-ما كان يرجع فيها إلى المشورة.

٨ / ٢٠