فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١١

وأصل قوله: من حرم خيرها فقد حرم حديث أبي هريرة عند أحمد والنسائي والبيهقي، ونصه: وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم.

- قوله: وعنه عليه السلام: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، روى هذا الحديث بزيادة: "وما تأخر" الخطيبُ في التاريخ عن ابن عباس، وضعف المحدثون الرواية بهذه الزيادة، ومنهم السيوطي في الجامع الصغير، ورواه الربيع وأحمد والشيخان والأربعة وغيرهم دون زيادة: "وما تأخر" من طريق أبي هريرة بسند صحيح.

ومن هنا شرطية، أي الغفران الذي أعده الله تعالى للصائمين إنما يكون بشرطين: الشرط الأول: "إيمانا" أي عن إيمان وتعظيم له، لأنه من نتائج تعظيمنا لله سبحانه.

والشرط الثاني: "واحتسابا" أي أن تكون محتسبا الأجر من عند الله تعالى وحده، فلا يقصد الصائم من صيامه الرياء والسمعة، وإلا أثر على قبول صيامه.

فالصيام بهذا يكون توبة وكفارة لما ارتكب من ذنوب في سالف العمر، أما إذا ارتكب بعدها من كبائر فقد حبط عمله، فهنا بحاجة إلى تجديد وتوبة، ولا يتناسب معها "وما تأخر"، لذا كانت هذه الزيادة شاذة عارضت الروايات الأصح، بجانب معارضتها للقوانين القرآنية في قبول التوبة(1).

- قوله: ولو يعلم العباد ما في شهر رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها، وهذا جزء من حديث ابن مسعود، بعضهم حكا ضعفه الشديد، بينما ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وإن صح إنما تتمنى الأمة بقائه طوال العام لما يكثر فيه من الطاعة والتضرع، ولقرب الناس فيه من الله، وهذا بدوره يعين النفس البشرية على مواصلة طريقها في الإنابة والاستقامة، ولما يشعرون فيه من لذة وحلاوة القرب من الله تعالى.

(1) ولنا في هذا بحث بعنوان قوانين الله في القرآن الكريم … الصفات الإيجابية والسلبية نموذجا، نرجو من الله التوفيق والتيسير في إتمامه.

١١ / ٧٨