فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٢- قوله: وإنّ الجنة تزين لشهر رمضان من رأس الحول، فإذا كان أول ليلة منه هبت ريح من تحت العرش، فصفقت ورق الجنة، فتنظر الحور إلى ذلك فيقلن: اللهم اجعل لنا من عبادك أزواجا في هذا الشهر، تقر أعيننا بهم، وتقر أعينهم بنا، فما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوّج زوجة من الحور، في خيمة من در، مما نعت الله: ﴿حور مقصورات في الخيام﴾(1)، لكل امرأة منهن سرير من ياقوت أحمر، موشح بالدر، على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من إستبرق، فيعطى زوجها مثل ذلك" وهذا الحديث جزء من حديث ابن مسعود المتقدم، وهو حديث موضوع، حبكه القصاصون والوعاظ، لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يثبت به اعتقاد، ورمضان في غنى عن هذه الأكاذيب وإن قصد بها حث الناس على العمل الصالح والله المستعان.
- قوله: وعنه عليه السلام: أعطيت لأمتي خمسا في شهر رمضان لم يعطهن نبي قبلي: أما الأولى فإنه إذا كان أول ليلة نظر الله إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه بعدها أبدا، والثانية: أنّ خلوف أفواههم حين يمسون عند الله أطيب من ريح المسك، والثالثة: أنّ الملائكة يستغفرون لهم في كل يوم وليلة، والرابعة: أنّ الله تعالى يأمر جنته فيقول: استعدي وتزيني لعبادي، يوشك أن يستريحوا من نصب الدنيا وأذاها إلى داري وكرامتي، والخامسة: فإذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعا، كالعمال إذا فرغوا من أعمالهم؛ وُفوا لهم أجورهم، وهذا الحديث كسابقه من أحاديث الوعاظ والقصاصين الذين رفعوها إلى خير البرية عليه الصلاة والسلام ظلما وزورا، قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والبزار وفيه هشام بن زياد أبو المقدام ضعيف، ومع هذا لا ينكر أحد فضل الله تعالى، ولكن الفضل والرحمة لا تنسب إليه سبحانه بروايات واهية، فقد أنزل كتابه تبيانا لكل شيء، ورفيعا من النقائص والأوهام.
(1) الرحمن/ 72.