فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٣

- قوله: جعل الله صيامه فريضة، وقيامه وسيلة، تقدم تخريجه بلفظ: جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، والحديث كما مر رواه ابن خزيمة وقال – بصيغة التضعيف -: وإن صح الخبر، والبيهقي والأصفهاني في الترغيب عن سلمان، وبين ابن حجر ضعفه لأن مداره على علي بن زيد بن جدعان، ويوسف بن زياد الراوي عنه ضعيف جدا.

وصيام رمضان فرض بنص كتاب الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون(1).

ولقيام ليله فضل لا يعلمه إلا الله، ومن الوسائل إلى مرضاته ومغفرته سبحانه، قال تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون(2).

- قوله: وهو شهر الصبر، وشهر المواساة، يزداد فيه رزق المؤمن، وأصل هذا حديث جابر المتقدم بلفظ: وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، وهو حديث ضعيف كما مر بيانه.

أما كونه شهر الصبر فالصائم يصبر فيه الطعام والشراب والفرج، ويسابق فيه لفعل الصالحات، متحملا المشاق والصعاب، والله تعالى يقول: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب(3).

وكونه شهر المواساة حيث يظهر في الصيام التكافل الاجتماعي، فيتسحرون مجتمعين في وقت واحد، ويفطرون مجتمعين في وقت واحد، بها يظهر المجتمع المتآلف أغنياء وفقراء، رؤساء ومرؤوسين وكأنهم أسرة واحدة، فيزداد باجتماعهم الرزق، هذا إن علموا ووقفوا عند المقصد من تشريعه.

أما ما نراه اليوم من تنافس في المأكولات والمشروبات، وكأنّ الشهر شهر طعام وشراب، أصبح عبأ يزعج أرباب الأسر، حيث لا يبقى في جيوبهم شيئا، بل والعديد من يقترض ليباهي بذلك أسرته، فما نرى الرزق فيه إلا وقد ضاق، والهم قد ازداد، بسبب تغييب المقصد الإلهي من تشريعه للصيام.

(1) البقرة/ 183.

(2) السجدة/ 16 - 17.

(3) الزمر/ 10.

١٣ / ٧٨