فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٤- قوله: أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، وهذا جزء من حديث جابر المتقدم بيانه، وهو حديث ضعيف جدا، فرمضان شهر كله رحمة ومغفرة وعتق لمن صام فيه إيمانا واحتسابا، وراقب فيه مولاه بكرة وأصيلا، وخضع له تائبا ذليلا.
- قوله: من تقرب فيه بخصلة من الخير كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهذا أيضا جزء من حديث جابر المتقدم بيانه آنفا، حيث ينزل إلى درجة الضعيف كما عند المحدثين، ومع هذا رمضان من الأشهر التي فضلها الله تعالى، ولا شك أنّ الله يضاعف الحسنات فيه أضعافا مضاعفة، وفق قانونه سبحانه، حيث يقول: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون(1)، ويقول: ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إنّ الله غفور شكور(2)، فأجر الله وإحسانه لا يعد، والعرب غالبا تستخدم الأرقام لا للحد ولكن لبيان درجة الفضل، نحو سبعين كما في رواية جابر، أو تستخدم درجة الأعظم فيما هو دونه، نحو الفريضة في النافلة لبيان الفضل، وهذا لا يخص رمضان بل يعم سائر الأعمال والأزمان، فقانون الله واحد في الأزمان والأمكنة، وإن كان رمضان مظنة الخير العظيم لأسباب ذكرناها سابقا.