فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٩وأصل الرواية رواية ابن عباس عند البيهقي، ونصها: فإذا كان ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة، فإذا كان غداة الفطر يبعث الله تعالى الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض، ويقومون على أفواه السكك، فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله إلا الجن والإنس فيقولون: يا أمة أحمد أخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل، ويغفر العظيم، فإذا برزوا في مصلاهم يقول الله تعالى للملائكة: يا ملائكتي، ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فيقولون: جزاؤه أن يوفى أجره، فيقول: فإني أشهدكم أني جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان، وقيامهم رضائي ومغفرتي، ويقول: يا عبادي، سلوني، فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم، ولا لدنياكم إلا نظرت لكم، وعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني، وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود، انصرفوا مغفورا لكم قد أرضيتموني ورضيت عنكم، فتفرح الملائكة وتستبشر بما يعطي الله تعالى هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان.
والحديث سنده ضعيف جدا، ومتنه ركيك أقرب إلى قصص الوعاظ وخيالهم، وهو في مجمله لا يتوافق مع قوانين الله تعالى في القرآن الكريم، فرمضان دورة تدريبية، ومنشط نفسي للعمل الصالح، وهو من الحسنات التي تكفر السيآت مع التوبة، وليس مجرد صيامه يكفي لهذا الأجر، وهو يحارب الله تعالى في ليله وبعده، متغنيا بصيامه، بل هذا من الغرور الذي نهى الله عنه حيث قال: ولا يغرنكم بالله الغرور(1).
وهذه الروايات المحبوكة أثّرت في تغييب مقاصد الله تعالى من تشريع الشرائع، فأصبحت طقوسا كهنوتية، وعادات خاوية، لا تؤثر شيئا في ذات المسلمين، فلن نجد عجبا أن يحارب الناس ربهم في رمضان وبعده بصنوف المعاصي والسيآت محتجين بفضل رمضان من خلال هذه الروايات الضعيفة والمحبوكة.
(1) لقمان/ 33.