فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٠قوله: وقيل: إنّ رائحة فم الصائم أطيب من رائحة المسك إذا كان تقيا، وأصل الحديث حديث الربيع وأحمد ومسلم والنسائي من طريق أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ: والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ورواه الترمذي من طريق أبي هريرة بلفظ: ولخلوف فو الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والحديث عند المحدثين صحيح.
والخلوف هو تغير طعم الفم وريحه، وهذا يكون بعد الاستيقاظ من النوم أو الزوال، لذا اختلف الفقهاء في التعامل مع هذه الرواية، وفي تغيير رائحة الفم بالسواك، فبعضهم يرى أنّ الرواية لا يستنبط منها حكم شرعي، وغاية أمرها الفضل المترتب على الصائم ولو كان فمه كريه الرائحة، والأصل السواك لأمرين: أولا لأنّ الأصل الطهارة، وتحريم إيذاء المؤمنين، ولا شك أنّ رائحة الفم الكريهة مؤذية للمؤمنين، وفي الأثر: لا تؤذوا المؤمنين(1)، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام الخروج إلى المسجد، وإجابة النداء إذا كان المصلي لم يتخلص من الرائحة الكريهة الملاصقة به، كرائحة الثوم وشبهه، مع وجوب إجابة النداء – على الصحيح – لقوله تعالى: واركعوا مع الراكعين(2).
ثانيا: الأصل أنّ النبي صلى الله عليه وسلم يستاك، وحث عليه، ولم يرد عنه ترك السواك في رمضان، والأصل بقاء ما كان على ما كان، ولا يرفع الحكم إلا بدليل مثله أو أقوى منه، والدليل المتقدم لا يصل إلى رفع استحباب السواك في رمضان.
وذهب فريق آخر من الفقهاء على أنّ الرواية تدل على كراهية السواك في الصيام خاصة بعد الزوال، وبما أنّ للرائحة الكريهة تدل على الفضل المترتب من الصيام، وقيمة ذلك عند الله تعالى؛ فالأصل بقاؤها وعدم إزالتها تيمنا للفضل.
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من طريق عطاء عن ابن عباس، باب الظاء، أحاديث عبد الله بن عباس.
(2) البقرة/ 43.