فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٧

قوله: وقيل: يقول الله تعالى: يا عبادي الذين صاموا شهر رمضان من أجلي، ارجعوا إلى منازلكم ورحالكم مغفورا لكم، قد رضيت عنكم، وجعلت من صيامكم وجوائزكم يوم فطركم، أن أعتقكم من النار، وأن أحاسبكم حسابا يسيرا، وأن أوسع عليكم الرزق في الحياة ما عشتم، وأن أخلف نفقاتكم، وأقيلكم العثرة، وأستر عليكم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، وأقسمت بعزتي لا تسألوني بعد موقفكم هذا وجمعكم وصيام شهركم من أمر الآخرة إلا أعطيتكموه، ولا شيئا من أمر دنياكم إلا نظرت لكم فيه، لم أجدها بهذا اللفظ، ولكن روى الطبراني في الكبير من طريق سعيد بن أوس الأنصاري عن أبيه بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق، فنادوا: أغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم، يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل، لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا نادى مناد: ألا إن ربكم قد غفر لكم، فارجعوا راشدين إلى رحالكم، فهو يوم الجائزة، ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه جابر الجعفي، وثقه الثوري، وروى عنه هو وشعبة، وضعفه الناس وهو متروك، وعلى العموم وركاكة الرواية واضحة، ولا يستبعد أن تكون من تلاعب الوعاظ، وأغلب الأحاديث القدسية ليست صحيحة، ولا يمكن الجزم بمفردات هذه الرواية، وهذا لا يعني التقليل من فضل الله تعالى، ففضله واسع، وإنعامه عظيم، ولا يمكن أن نتحدث عن بعض جوانب إنعامه وفضله إلا بما أكده النص، أو لامسه العقل والجسم كنعمة الحياة.

قوله: يا عبادي الذين صاموا شهر رمضان من أجلي، ارجعوا إلى منازلكم ورحالكم مغفورا لكم، لعل الخطاب كان في يوم العيد عند الصلاة حسب ما تفسره رواية الطبراني المتقدمة، ولعله من باب الحكاية وتصوير المشهد.

٣٧ / ٧٨