فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٨أما قوله: الذين صاموا شهر رمضان من أجلي، أي مخلصين في صيامهم لله تعالى، والأصل في هذا من القرآن قوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا(1)، ويدخل فيه رواية: الصوم لي وأنا أجزي به.
قوله: قد رضيت عنكم، أي قد رضيت عن صيامكم إذا اقترن بالإخلاص لله تعالى، بجانب تقواه وخشيته جل وعلا، ويدخل هذا في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ(2)، فالله تعالى أعدّ الجنات للمؤمنين العاملين للصاحات، الذين امتلأت قلوبهم خشية لله سبحانه.
ورمضان صومه وقيامه من الأعمال الصالحة، إذا اقترن بالإخلاص والخشية لا شك سيكون من الأعمال التي تشفع لصاحبها، وترتفع به إلى رضوان الله تعالى.
قوله: وجعلت من صيامكم وجوائزكم يوم فطركم، أن أعتقكم من النار، ويدخل في هذا رواية ابن خزيمة والأصفهاني بسند ضعيف جدا، وهي بلفظ: من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وعتق الرقاب كناية عن الفوز بالجنان، والخلاص من النيران، وهذا من أعظم الفوز الذي يرجوه الإنسان ويتمناه.