فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٩

قوله: وأن أحاسبكم حسابا يسيرا، وها مبني على سلامة خروجه من الدنيا تائبا خاضعا، ويدخل هذا في قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا(1)، ولا شك أنّ العاقل يرجو أن يكون من هذا الفريق، فيستغل رمضان كغيره من الأعمال الصالحة لكي يحضى بمرضات الله تعالى.

قوله: وأن أوسع عليكم الرزق في الحياة ما عشتم، وأن أخلف نفقاتكم، وذلك لأنّ الصائم لرمضان كان صيامه شكرا لله تعالى على نعمائه وفضله، وقانون الله ينص على: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(2)، ومن الزيادة البركة في الرزق والسعة فيه، لأنّه وحده المختص بذلك، قال تعالى: إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(3).

قوله: وأقيلكم العثرة، والعثرة هي الزلة، وذلك لأن من اجتهد وأراد الهداية ورضوان الله تعالى يسر الله أمره، وسهل له طريق المغفرة، قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(4)، ورمضان من الوسائل المؤدية لرضوان الله تعالى، فالذين اتقوا فيه وجاهدوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، قال سبحانه: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(5).

(1) الانشقاق/ 7 - 9.

(2) إبراهيم/7.

(3) العنكبوت/ 17.

(4) العنكبوت/ 69.

(5) يونس/ 62.

٣٩ / ٧٨