فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٤١ونشير هنا إلى بعض أجزاء الحديث التي لم نشر إليه سابقا، ومنها قوله: أما واحدة: فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليه، ومن نظر الله إليه لا يعذّبه الله بعدها أبدا، والنظر هنا بمعنى الرحمة الخاصة، وذلك لعلمه سبحانه بحاله، بأنه سيكون على طاعته والإنابة إليه، أما أن يتشدق البعض بالأماني، ثم يحارب الله بالمعاصي والذنوب، متبجحا بهذه الروايات، فهذه من الأماني الكاذبة التي تغنى بها بعض الكتاب سابقا، وحذّر الله منها هذه الأمة حيث يقول: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا(1).
والله تعالى أوجب لعباده التوبة قبل الموت حيث قال: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(2)، ويظهر من الآية أنّ الله لا يقبل من انهمك في السيآت، مدعيا الأماني الفارغة، فلا بد من توبة لله تعالى.
وهذا لا ينقص شيئا من فضل رمضان، ففضله عظيم، وجزاء الله كبير، ومع هذا يبقى محكوما بقوانين الله تعالى في كتابه، فشرع الله تصور وعملا لا تناقض فيه.
أما باقي أجزاء الرواية فقد سبق الحديث عنها سابقا.