فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٢

قوله: وروي عنه صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، لم أجده بهذا اللفظ، وأخرج الترمذي والحاكم في المستدرك بلفظ قريب منه من طريق أبي هريرة: ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له.

والرواية تنص على جاذبية رمضان في فعل الخير، وترك الشر، وذلك للأجواء الروحانية التي تحف به، ولما جعل الله فيه من انجذاب القلوب إلى طاعته، وهذا يشعر به كل من عاش أجواء رمضان الإيمانية، بل يظهر جليا من قوله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(1)، فهذه الآية لم يذكرها الله في عقد آيات الصيام اغتباطا؛ بل لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى، فهو العالم بقرب العباد منه في رمضان، فاقترب منه برحمته ورضوانه، شريطة الإيمان به والاستجابة له جلّ وعلا.

فإذا كان رمضان بهذه الماهية، وأجوائه بهذه الجاذبية، ثم كان حال الإنسان فيه البعد عن رب البرية، والانغماس في هوى النفس الإمارة بالسوء، فلم يدغدغ رمضان في قلبه شيئا، ولم ينحني لربه خاشعا خاضعا، لا إيمان بذاته سبحانه، ولا استجابة لأوامره جلّ وعلا، فحق مثل هذا أن يبعده الله عن رحمته ورضوانه؛ لأنّ الكبر في نفوس هؤلاء هو الذي قادهم إلى هذا المنحدر السحيق، قال تعالى: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(2).

ثم إنّ رمضان إذا لم يؤثر في نفوس هؤلاء شيئا مع أجوائه ونفحاته، فأي شهر بعد هذا يؤثر في نفوس هؤلاء؟!!!

(1) البقرة/ 186.

(2) غافر/ 56.

٤٢ / ٧٨