فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وهذا بطبيعة الحال من باب الجملة، إلا أنّ عوامل التأثير كثيرة، فهناك الحج، والصلاة، بجانب الأحداث المتعددة كالموت والأعاصير ونحوها، ومع هذا يبقى رمضان له ميزته الخاصة في نفس الإنسان، ولكونه عمل جماعي شامل بخلاف الحج، فهو وإن كان عملا جماعيا إلا أنّه ينحصر في مكان وزمان معين، ولا يستطيع الكل أداء هذا النسك، بينما رمضان يعم الجميع، ولا يقتصر على فئة معينة، ومكانه لا يحد بجزء من الأرض بل هو شامل للكون أجمع، من هنا كان من أكبر المؤثرات في نفس الإنسان.

بجانب أن رمضان مرتبط بنزول القرآن، وللقرآن حلاوة وتأثير في النفوس، قال سبحانه: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ(1)، والقرآن أنزله الله للتدبر والعمل قال تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(2)، لذا كان القرآن ذكرا سيسأل عنه الإنسان يوم يلقى الله تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ(3).

من هنا يجب إنزال القرآن في رمضان، لا ليكون نغمات في الصلوات والتراويح، ولكن كتاب رحمة وهداية يعرض عليه الإنسان تصوراته وأعماله، ويتبع هدي الله تعالى فيه.

قوله: وبلغنا أنّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون في شوال وذي القعدة وذي الحجة ومحرم وصفر: اللهم تقبل منا صيام رمضان، ويقولون في الربيعين والجمادين ورجب وشعبان: اللهم بلغنا شهر رمضان، فلا يتركون ذكر شهر رمضان على كلّ حال.

قوله: وبلغنا، وهذا مصطلح يستخدمه علماؤنا وهو يختلف عن مصطلح المحدثين، وهذا لا يعني أنّ المؤلف أدرك الصحابة فهو متأخر، ولكن قوله بلغنا بمعنى وصول الخبر إليه عن طريق العلماء، أو حسب اطلاعه.

(1) البقرة/ 185.

(2) محمد/ 24.

(3) الزخرف/ 44.

٤٣ / ٧٨