فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٠أما قوله: وليعرفوا إذا صاموا رمضان ما يقاسيه ذوي الفاقة من شدة المجاعة طول الزمان، فتسخوا أنفسهم، حينئذ يرفع الزكاة وغيرها من الحقوق الواجبة إليهم، حيث هنا تتحقق التكاملية، فليس الذي سمع كمن جرب، فهو يجرب شهرا كاملا في الابتعاد عن ملذات الشراب، وأطايب الطعام، وهي مفتوحة بين يديه، فيشعر بحاجة أخيه الإنسان، الذي حرم ملذات الحياة أو بعضها، فيرق قلبه، فتمتد يده عطفا على أخيه المسلم، فيحدث التكامل الاجتماعي من خلال مبدأ العدالة الاجتماعية التي أرادها الإسلام، ليست قوانين فحسب، بل مبادئ يقوم عليها جميع أفراد المجتمع المسلم، من هنا كان عيد الفطر بعد شريعة الصيام، ومن هنا كانت زكاة الفطر.
- قوله: ومن غيره: ولن ينال فضله إلا من عرف حرمته، وأصان لسانه عن قبح الكلام وفضوله، وتحفظ فيه من الكذب ومجاريه، واحترز من الغيبة والنميمة وسائر مساويه، وحفظ جوارحه كلها عن المعاصي ظاهرا وباطنا، وأصلح طمعته التي بها صلاح قلبه الذي عليه المدار، وكان خائفا من رد صومه، وسائر عمله عليه، وراجيا لقبوله بفضل الله وإحسانه إليه.
وهذا يتوافق مع قواعد القرآن وكلياته في قبول الأعمال، فالقاعدة القرآنية تقول: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا(1)، فاشترطت الآية لتكفير الذنب اجتنابَ الكبائر، فلا تجتمع طاعة مع معصية لله تعالى.
وأشار النص السابق إلى كبائر ومعاصي منها:
- فحش الكلام وفجوره.
- الكذب بأنواعه.
- الغيبة والنميمة.
- الفواحش والمنكرات.
- أكل الحرام.
(1) النساء/ 31.